تحليل

وسط توقعات بتراجع الإقبال.. هل يحقق متشددو إيران مكاسب في الانتخابات المحلية القادمة؟

مريم سينائي
مريم سينائي

صحافية ومحللة سياسية - إيران إنترناشيونال

تشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن السياسي المتشدد سعيد جليلي وحلفاءه، الذين يُعتبرون المنافسين الرئيسيين للرئيس مسعود بزشكيان، يعملون على توسيع نفوذهم السياسي من خلال الانتخابات القادمة لمجالس المدن والقرى.

وفي حين أشار جليلي بشكل عابر إلى أهمية هذه الانتخابات في خطاب له الأسبوع الماضي، إلا أن ظهوره العلني وعدد خطاباته زاد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. وخلال هذه الخطابات، أكد جليلي أن ميزانية التنمية المخصصة لأكبر المدن في البلاد تتجاوز الميزانية الوطنية للتنمية، ما يبرز أهمية هذه المجالس المحلية.

ونشر موقع "روزان أونلاين" يوم السبت مقالًا جاء فيه: "يبدو أن تصريحات جليلي يجب أن تُعتبر إشارة إلى مشاركته الفاعلة وحلفائه في انتخابات المجالس البلدية القادمة".

وأشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الانتخابات قد تزيد من حدة المنافسات داخل معسكر المتشددين، خاصة في مدن مثل طهران، حيث لا يزال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الذي شغل سابقًا منصب عمدة العاصمة، وحلفاؤه يتمتعون بنفوذ في البلدية.

ووفقًا للتقرير، فإن خطط جليلي وحلفائه للانتخابات المقررة في شهر يونيو (حزيران) القادم لن تزيد فقط من حدة المنافسة بين الفصائل الثلاثة التي يقودها جليلي، وعمدة طهران الحالي علي رضا زاكاني، وقاليباف، بل قد تؤدي أيضًا إلى تشكيل تحالفات جديدة أو تعميق الانقسامات داخل هذا المعسكر السياسي.

وقد أظهر قاليباف دعمًا نسبيًا لحكومة "الوحدة الوطنية" التي يقودها بزشكيان، ويتهمه أنصار جليلي على وسائل التواصل الاجتماعي بخيانة "القضية الثورية".

طموحات جليلي السياسية

لا يمتلك جليلي خبرة إدارية سابقة. فقد قاد المفاوضات النووية الإيرانية خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، ويشغل حاليًا منصب ممثل المرشد علي خامنئي، في مجلس الأمن القومي الأعلى، بالإضافة إلى عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام بتعيين من خامنئي.

ونشر موقع "خبر أونلاين"، المرتبط برئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، تقريرًا جاء فيه: "أصبحت دائرة جليلي نشطة للغاية في البرلمان وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بالتزامن مع تحركاته".

وتوقع التقرير أن السيطرة على مجالس المدن والقرى قد تكون خطوة نحو طموحات جليلي الرئاسية في الانتخابات القادمة. كما أشار إلى أن فوز أنصار جليلي بأغلبية في مجلس مدينة طهران قد يضعه في موقع عمدة العاصمة، على غرار أحمدي نجاد الذي أصبح لاحقًا رئيسًا.

وقد خاض جليلي الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو 2024 أمام بزشكيان، وعلى الرغم من أنه لا يقود أي حزب سياسي بشكل رسمي، إلا أنه يتمتع بدعم قوي من حزب "بايداري" المتشدد وحلفائه، بما في ذلك جبهة صباح إيران، وهو حزب تأسس قبل عام فقط. وقد أيد كلا الحزبين جليلي ودعما حملته الانتخابية.

ويعارض جليلي وأنصاره أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقدرات الصواريخ، والنفوذ الإقليمي. كما يرفضون انضمام إيران إلى اتفاقيات فريق العمل المالي، التي يمكن أن تساعد في إخراج طهران من القائمة السوداء لمراقبة غسيل الأموال العالمية.

وتعتبر انتخابات مجالس المدن والقرى هي الانتخابات الوحيدة في إيران التي لا تتطلب فحص المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور المتشدد، ما يسمح بمشاركة أوسع مقارنة بالانتخابات البرلمانية وغيرها.

وفي المدن الصغيرة والقرى، غالبًا ما تكون المنافسة في انتخابات المجالس المحلية مدفوعة بعوامل عرقية وقبلية، ما قد يجلب المزيد من الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ومع ذلك، في المدن الكبرى مثل طهران، حيث تأخذ الاهتمامات السياسية الأولوية، قد يكون الإقبال على التصويت منخفضًا جدًا، كما حدث في الانتخابات البرلمانية العام الماضي.