ماركو روبيو: الحكم على المتورطين بمحاولة اغتيال مسيح نجاد يؤكد سرعة محاسبة طهران
علق وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على حكم محكمة مانهاتن بإدانة المتورطين في مؤامرة اغتيال الصحافية والناشطة السياسية الإيرانية الأميركية، مسيح علي نجاد، قائلاً: "هذا الحكم يُظهر أن جهود النظام الإيراني لتنفيذ مؤامرات في الولايات المتحدة ستواجه العدالة والمحاسبة السريعة".
وكتب روبيو، أمس الجمعة 21 مارس (آذار) على منصة "إكس": "الجماعات التابعة للنظام الإيراني، والتي تحاول العمل في الولايات المتحدة، ستخضع للتحقيق والملاحقة القضائية، وسيتم تعطيل أنشطتها".
وبعد ساعات من نشر هذه التغريدة، قدمت مسيح علي نجاد شكرها لوزير الخارجية وللحكومة الأميركية على منصة "إكس". وكتبت: "أشكر وزير الخارجية، ماركو روبيو، على دعمه لي ووقوفه في وجه الأعمال الإرهابية للنظام الإيراني على الأراضي الأميركية".
وأضافت علي نجاد: "لسنوات عديدة، كان النظام الإيراني يسعى لاستهداف الأميركيين ونشر الإرهاب، ومع ذلك، فشلت الحكومة السابقة في محاسبته. وبدلًا من فرض عقوبات، تم تسليم مليارات الدولارات لهذا النظام، مما سمح له بمواصلة عملياته القاتلة باستخدام وكلائه، وحتى استهداف رئيس الولايات المتحدة".
وتابعت: "في المحكمة، عندما واجهت القتلة المحتملين، عرض المدعي العام فيديو مرعبًا للمرشد الإيراني، علي خامنئي، وهو يأمر الحرس الثوري بالتحرك ضدي، فقط لأنني تجرأت على مقارنة الحجاب الإجباري بجدار برلين، ونقلت صوت ملايين الإيرانيين الذين يرفضون النظام إلى العالم. هذا يُظهر أن النظام يرى كل من يعارضه كتهديد ولا يعترف بأي حدود لإسكاتهم."
وأضافت مسيح علي نجاد: "النظام الإيراني يفهم لغة واحدة فقط: الضغط. لقد حان الوقت لنجبرهم على دفع ثمن أفعالهم بالقوة والإرادة. أشكر قيادتك، ووقوفك إلى جانب الحرية، ودعمك للشعب الإيراني الذي يسعى لإنهاء الديكتاتورية".
في الوقت نفسه، أصدرت وزارة العدل الأميركية، يوم الجمعة 21 مارس، بيانًا حول محاكمة المتورطين في مؤامرة مسيح علي نجاد.
وجاء في البيان: "أدانت هيئة محلفين اتحادية، يوم الخميس، في محكمة الولايات المتحدة رفعت أميروف، المعروف أيضًا بفرخ الدين ميرزاأوف، البالغ من العمر 46 عامًا والمقيم في روما، وبولاد عمروف، المعروف أيضًا بأراز علييف، وبولاد قاقا، وحاجي قاقا، البالغ من العمر 40 عامًا من جورجيا، في جميع التهم الخمس الواردة في لائحة الاتهام. وقد أُدين الاثنان بتهمة التآمر لارتكاب القتل، ومحاولة القتل في إطار جرائم منظمة، أمام القاضي كولين ماكماهون. ومن المقرر أن يصدر الحكم في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل".
وقال رئيس قسم الأمن الوطني بوزارة العدل الأميركية، سو جي باي، تعليقًا على الحكم: "لن نتحمل المؤامرات الصارخة للنظام الإيراني لإسكات وقتل المواطنين الأميركيين. هذا الحكم يُظهر التزام وزارة العدل بإيجاد ومعاقبة أولئك الذين يهددون مواطنينا وحرياتنا. بفضل الجهود المستمرة للمدعين العامين وقوات إنفاذ القانون، أصبحنا الآن في خطوة أقرب إلى تحقيق العدالة".
وأشار المدعي العام المؤقت للمنطقة الجنوبية بولاية نيويورك، ماثيو بودولسكي، إلى التهديدات المستمرة ضد علي نجاد قائلاً: "لقد حاول النظام الإيراني لسنوات إسكات صحافية وكاتبة وناشطة في حقوق الإنسان، ومنتقدة صريحة له بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك المضايقة والتهديد والعنف، وحتى محاولة القتل".
وأضاف: "الأمر المرعب هو أن هذه المؤامرة تم تنفيذها على بُعد نحو 10 آلاف كيلو متر من إيران، على الأراضي الأميركية، في نيويورك، حيث كان قاتل مسلح ببندقية كلاشينكوف يتربص بمنزل هذه الناشطة لقتلها. يجب أن يرسل هذا الحكم رسالة واضحة إلى العالم كله: إذا استهدفت مواطنين أميركيين، فسنجدك أينما كنت وسنسلمك للعدالة".
وأكد رئيس قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، رومان روزهاوسكي، تعليقًا على الحكم: "شارك المتهمون في مؤامرة صارخة لقتل معارضة إيرانية أميركية في نيويورك كانت تنتقد النظام الإيراني. ولكن بفضل جهود مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركائنا، فشلت خطتهم. هذا الحكم يثبت أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لن يتسامح مع جهود النظام الإيراني لتهديد وإسكات، أو إلحاق الأذى بالمواطنين الأميركيين".
تفاصيل القضية: من المراقبة إلى محاولة القتل
جاء في بيان وزارة العدل الأميركية: "وفقًا لوثائق المحكمة، كان أميروف وعمروف من كبار أعضاء منظمة إجرامية مقرها أوروبا الشرقية، وقد تلقيا أوامر من كبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني بقتل مسيح علي نجاد".
ووفقًا لوزارة العدل الأميركية، فقد تعرضت علي نجاد، كصحافية وكاتبة وناشطة في حقوق الإنسان، للتهديد مرارًا من قِبل النظام الإيراني. في السابق، خلال عامي 2020 و2021، خطط مسؤولو الاستخبارات الإيرانية لخطفها من الأراضي الأميركية وإعادتها إلى إيران، ولكن بعد فشل هذه الخطة، كلف الحرس الثوري أميروف وعمروف بمهمة قتلها.
وأضاف البيان: "في شهر يوليو (تموز) 2022 تقريبًا، أرسل أميروف معلومات عن علي نجاد، التي تلقاها من مسؤولي الحرس الثوري، إلى عمروف. ثم نقل عمروف هذه المعلومات إلى خالد مهدييف، وهو عضو آخر في المنظمة مقيم في نيويورك، ليقوم بعمليات المراقبة والقتل".
ووفقًا لبيان وزارة العدل الأميركية، زار مهدييف منزل علي نجاد عدة مرات وأرسل تقارير المراقبة إلى عمروف. وفي 24 يوليو 2022، كتب في رسالة إلى عمروف: "أنا في مكان الجريمة". وبعد ثلاثة أيام، قال عمروف في رسالة إلى أميروف: "سيتم إنهاء المهمة الليلة. قلت لهم أن يفعلوا ذلك كهدية لعيد ميلادي. ضغطت عليهم، وسينامون هناك الليلة".
وفي 28 يوليو، أرسل مهدييف فيديو من داخل سيارته، مع بندقية كلاشينكوف وذخيرة، إلى عمروف وكتب: "نحن مستعدون".
وبعد ساعات، أوقفت شرطة نيويورك سيارته بسبب مخالفة مرورية، وعثرت أثناء التفتيش على بندقية كلاشنكوف، وعبوتين، و66 طلقة، و1100 دولار نقدًا، وقناع أسود.
وبعد اعتقال مهدييف، اتصل عمروف بوالدته وهدد بقتلها وابنها الآخر إذا كشفت مكان اختبائه.
الأحكام المحتملة للمجرمين
وكتبت وزارة العدل الأميركية عن الأحكام المحتملة لأميروف وعمروف: "أدين الاثنان في خمس تهم: 1- التآمر لارتكاب القتل العمد (بحد أقصى 10 سنوات سجنًا)، 2- التآمر لارتكاب القتل العمد (بحد أقصى 10 سنوات سجنًا) 3- التآمر لغسيل الأموال (بحد أقصى 20 سنة سجنًا) 4- محاولة القتل في إطار جرائم منظمة (بحد أقصى 10 سنوات سجنًا) 5. استخدام سلاح ناري في تنفيذ القتل (بحد أدنى 5 سنوات وبحد أقصى السجن مدى الحياة)".
وأعلنت وزارة العدل الأميركية أيضًا أن هذه القضية تمت متابعتها من قِبل قسم مكافحة التجسس السيبراني في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، وفريق العمل المعني بالتهديدات الإيرانية في مكتب التحقيقات الفيدرالي. كما شاركت شرطة نيويورك (NYPD) وقسم الاستخبارات التابع لها في التحقيقات.
وشكرت وزارة العدل الأميركية أيضًا سلطات جمهورية التشيك على تعاونها في هذه القضية.
واختتمت وزارة العدل الأميركية بيانها بالتأكيد على أن "هذا الحكم يُظهر جدية الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود وجهود النظام الإيراني لإسكات منتقديه، حتى على الأراضي الأميركية. إذا هدد فرد أو مجموعة مواطنين أميركيين، فسيتم ملاحقتهم أينما كانوا وتسليمهم للعدالة".