"التايمز": الغرب يدفع ثمن التهاون مع تهديدات النظام الإيراني
كتبت صحيفة "التايمز" في تقرير بعنوان: "لماذا لا تأخذ بريطانيا تهديدات إيران على محمل الجد؟"، أن خطط النظام الإيراني لاغتيال المعارضين في أميركا وبريطانيا تثبت أن سياسة التهاون الغربية مع طهران لعقود أعطت نتائج عكسية، وأن الدول الغربية تدفع الآن ثمن هذا النهج.
وأشار التقرير إلى محاكمة المتورطين في التخطيط لاختطاف أو قتل مسيح علي نجاد في نيويورك، مؤكدة أن للنظام الإيراني سجلاً طويلاً في مثل هذه الأعمال.
وأوضح التقرير أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية وعملاءها خططوا في عام 2020 لاختطاف هذه الناشطة المعارضة من الأراضي الأميركية وإعادتها إلى إيران، حيث استأجر الحرس الثوري عضوين من عصابة إجرامية في أوروبا الشرقية لاغتيالها في نيويورك.
وتناولت "التايمز" سجلاً لمحاولات النظام الإيراني للاغتيال في الخارج، منها محاولة طهران في عام 2011 لاغتيال عادل الجبير، سفير السعودية السابق في الولايات المتحدة، ومخططات لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، ومايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأسبق.
وأشارت في التقرير إلى أن هذه التهديدات لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل إن إيران تنفذ منذ سنوات برامج لاغتيال المعارضين في أوروبا أيضاً، مستعينة بأعضاء عصابات محلية وتجار مخدرات.
تحذير بريطاني من تجسس قراصنة النظام الإيراني
وأظهر تقرير مشترك نشرته مجموعة "شومريم" اليهودية للدفاع ومنظمة "التعاون الاستقصائي الأوروبي" في أواخر صيف العام الماضي، أن العصابات المأجورة من خلايا إرهابية مرتبطة بالنظام الإيراني تستهدف بشكل متزايد الدبلوماسيين الإسرائيليين والأفراد اليهود.
وفي بداية خريف 2024، حذر السير كين ماك كالوم، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية (MI5)، من أن الإرهاب الداخلي على وشك التفاقم، مشيراً إلى "زيادة مذهلة" في محاولات الاغتيال من قبل إيران وروسيا.
وأعلن ماك كالوم في ذلك الوقت أن جهازه والشرطة أحبطا منذ عام 2022 حتى الآن 20 مخططاً "قد يكون مميتاً" مدعوماً من طهران، محذراً من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع النظام الإيراني لتوسيع نطاق أهدافه في بريطانيا.
وأضاف التقرير أن بعض مخططات إيران أدت إلى ملاحقات قانونية، وكمثال، في أواخر صيف 2024، أدين رجل من أصل شيشاني بالتجسس ضد قناة "إيران إنترناشيونال"، وهي شبكة ناطقة بالفارسية مقرها غرب لندن.
كما أشار التقرير إلى هجوم بالسكين على بوريا زراعتي، مقدم برامج في "إيران إنترناشيونال" في لندن، أن القناة تلقت تهديدات متكررة من إيران قبل الهجوم، وأن أجهزة الاستخبارات البريطانية أحبطت ما لا يقل عن 15 مخططاً لاختطاف أو قتل موظفي القناة.
وفي الوقت نفسه، أفاد عشرات الصحافيين الإيرانيين في المنفى المقيمين في بريطانيا بتعرضهم للمضايقات والتهديدات أو الهجمات الموجهة ضدهم وعائلاتهم لإسكاتهم.
وفي وقت سابق من شهر مارس (آذار)، أشار دان جارفيس، مساعد وزير الأمن الداخلي البريطاني، إلى أنه خلال ثلاث سنوات، من 2022 إلى 2025، تم إحباط 20 مؤامرة للنظام الإيراني لقتل مواطنين بريطانيين أو مقيمين في البلاد، وأعلن عن سلسلة إجراءات لمواجهة "التهديد المتزايد" من النظام الإيراني.
ووفقاً لجارفيس، تعتزم الحكومة البريطانية وضع النظام الإيراني، بما في ذلك أجهزة استخباراته والحرس الثوري، تحت مستوى مراقبة متقدم ضمن خطة "تسجيل النفوذ الأجنبي".
وهذا يعني أن أي شخص مقيم في بريطانيا ويعمل لحساب إيران سيكون ملزماً قانونياً بالإفصاح عن ذلك، وإلا سيواجه ملاحقة قانونية قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة خمس سنوات.
إحباط 20 مؤامرة إيرانية للقتل في بريطانيا
وحذرت "التايمز" في تقريرها من أن هذه التدابير تبدو غير كافية للغاية في ظل حجم تهديد الإرهاب الإيراني، ودعم نظام طهران للمتطرفين الشيعة في بريطانيا.
وكان ريتشارد ديرلوف، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI6)، قد حذر الأسبوع الماضي في حديث لصحيفة "جويش كرونيكل" البريطانية من أن عملاء إيران يشكلون تهديداً لليهود البريطانيين والمعارضين الإيرانيين المقيمين في البلاد، وانتقد عدم إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية المعترف بها، قائلاً إن إيران تستخدم الحرس الثوري لـ"الحروب بالوكالة" و"زعزعة استقرار الدول الأخرى".
ومنذ وصول النظام الإيراني إلى السلطة في عام 1979، بدأ حربًا شاملة ضد الغرب لتحقيق واجب منصوص عليه في دستوره، وهو جلب العالم تحت سيطرة الإسلام. ومع ذلك، ظل الغرب يتبنى نهجاً متساهلاً.
وأشارت "التايمز" في تقريرها إلى الاتفاق النووي في عام 2015، قائلة: "الاتفاق الذي وقّعته الولايات المتحدة مع إيران، والذي دعمته بريطانيا بشدة، لم يؤخر صنع إيران للقنبلة النووية إلا لبضع سنوات، لكنه وفر للنظام مليارات الدولارات من رفع العقوبات لاستخدامها في تمويل برامجه الإرهابية والتوسعية".
وأضافت أن التقارير تشير إلى أن إيران على وشك الوصول إلى عتبة تصنيع القنبلة النووية.
وكتبت أن هذا التصور ينبع من أن الغرب لم يأخذ تهديد إيران على محمل الجد أبداً، و"يعتقد أن طهران تستهدف إسرائيل فقط، ويفتقر إلى فهم صحيح للعقلية الأخروية المتطرفة للإسلاميين الحاكمين في طهران".