على خطى الخميني.. المرشد الإيراني يستعد لتجرع "كأس السم"
صرح رئيس منظمة التخطيط والموازنة الإيرانية الأسبق، مسعود روغنی زنجاني، أن نظام طهران، على الرغم من الشعارات الحادة والتهديدات التي يوجهها ضد أميركا، يتراجع ويستعد للتفاوض والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
زنجاني الذي نقل مؤخرًا عن الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني قوله إن المرشد علي خامنئي يعارض رفاهية الشعب، كان قد شغل منصب رئيس منظمة التخطيط والموازنة في إيران عام 1988، وكتب في ذلك العام تقريرًا إلى المرشد روح الله الخميني أعلن فيه أن خزينة الدولة فارغة، وأنه لا يمكن استمرار الحرب مع العراق.
والآن، يرى أن الظروف الاقتصادية في إيران اليوم تشبه تلك التي كانت عليها في السنوات الأخيرة من الحرب مع العراق، واستنادًا إلى الأخبار والمعلومات المتوفرة لديه، فإن نظام طهران يستعد للتراجع وقبول التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع أميركا.
ووفقًا لقوله، فإن التهديدات والشعارات التي تتبادلها إيران وأميركا ضد بعضهما البعض ليست كل القصة.
عاد مسعود روغنی زنجاني، بعد نحو ثلاثة عقود من الصمت، إلى الساحة الاقتصادية السياسية في إيران بتصريحات صريحة ومباشرة.
وقد شغل خلال حرب إيران والعراق ولمدة 6 سنوات بعدها منصب رئيس منظمة التخطيط والموازنة ومستشار رفسنجاني، رئيس الجمهورية آنذاك، وصرح في مقابلة مع "إيكو إيران" أن البلاد لا يمكن إدارتها بهذا النهج الحالي، وأن الحقائق الاقتصادية ستفرض نفسها في النهاية على السياسة، وستضطر طهران إلى قبول التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع أميركا.
مقارنة الوضع الحالي بقبول القرار 598
وأشار روغنی زنجاني إلى الظروف التي أدت في عام 1988 إلى قبول القرار 598 وإنهاء حرب إيران والعراق، موضحًا أن الوضع الحالي في إيران يشبه تلك الفترة، وأن إيران ستضطر إلى التراجع.
ودون ذكر اسم خامنئي صراحة، ألمح إلى أن مرشد إيران الحالي، مثل الخميني، سيضطر إلى "شرب كأس السم" والموافقة على اتفاق مع أميركا رغمًا عن إرادته.
وفي تفصيل أسباب حتمية قبول إيران للتفاوض، أشار روغنی زنجاني إلى مجموعة من المشكلات الاقتصادية المشابهة لتلك التي كانت موجودة في السنوات الأخيرة من حرب إيران والعراق:
-الخزينة فارغة
-انخفضت إيرادات البلاد من العملات الأجنبية بشكل كبير
-هناك عجز شديد في الموازنة
-لا يتم الاستثمار في قطاع الإنتاج
-ارتفعت أسعار السلع ويعاني الناس من ضغوط اقتصادية
-الحكومة غير قادرة على دفع رواتب موظفيها
في السنوات الأخيرة من الحرب، كان الخميني لا يزال يصر على استمرار الحرب ويرفع شعار "حرب حرب حتى النصر" و"الحرب حتى زوال الفتنة في العالم"، لكنه غير قراره بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية والخسائر المتتالية في جبهات القتال، وأعلن قبوله قرار 598.
تأثير السياسات العسكرية على الاقتصاد
يؤكد روغنی زنجاني أن السياسة الخارجية للنظام الإيراني، القائمة على المواجهة مع أميركا والعسكرة، فرضت تكاليف باهظة على اقتصاد البلاد.
وأشار إلى أن:
-هذه السياسات أدت إلى زيادة العقوبات
-العقوبات تسببت في انخفاض إيرادات النفط والعملات الأجنبية.
-انخفاض إيرادات العملات الأجنبية أدى إلى عجز كبير في الموازنة.
-تدير الحكومة الإيرانية البلاد الآن عن طريق الاقتراض وبيع السندات.
وقد قدم إحصاءات جديدة تظهر أنه، على عكس ادعاءات الحكومة، لم تتمكن الإيرادات الضريبية من تغطية تكاليف البلاد بشكل كافٍ، وحاولت الحكومة إدارة الأزمة الاقتصادية ببيع سندات بقيمة 255 ألف مليار تومان واقتراض 320 ألف مليار تومان من البنك المركزي.
ووفقًا لقوله، أدت هذه السياسات إلى تقليص الموارد المالية للبنوك والصناعات الإنتاجية، وتخطط الحكومة للعام المقبل لبيع سندات بأكثر من ضعف المبلغ الحالي.
الوضع الاقتصادي الحرج وتراجع شعبية النظام
يرى روغنی زنجاني أن الوضع الحالي في إيران أكثر خطورة من عام 1988. كان أحد العوامل التي أنهت الحرب في ذلك العام هو التقديرات الخاطئة لقادة الحرس الثوري، بمن فيهم محسن رضائي، بشأن القدرات العسكرية والاقتصادية والإقليمية للبلاد.
فبينما كانت البلاد غير قادرة على مواصلة الحرب، كان قادة الحرس يصرون على استمرارها ويعتبرون أي حديث عن التفاوض أو السلام خيانة.
ووفقًا لقول روغنی زنجاني، فإن السياسة الخارجية والعسكرة للنظام الإيراني اليوم تفرض أيضًا تكاليف باهظة على البلاد. ويقول إن العسكرة تلتهم ميزانية الدولة وتقلص الموارد المالية للقطاعات الأخرى، بما في ذلك تلبية احتياجات الشعب.
وفي جزء آخر من تصريحاته، وصف روغنی زنجاني الوضع الاقتصادي لإيران بالحرج، وقال إن الحكومة فقدت القدرة على دفع رواتب موظفيها بسبب الأزمة المالية.
وأشار إلى أنه في الثمانينيات، نفذت الحكومة نظام الكوبونات لتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب، لكن اليوم، لن تنجح سياسة توزيع السلع الأساسية من قبل الحكومة، لأن أنماط حياة الناس وعاداتهم الاستهلاكية قد تغيرت.
كما أكد أن الفرق الأهم بين الوضع الحالي وفترة الحرب هو أن النظام لم يعد يتمتع اليوم بشرعية وقبول بين الشعب.
وفي الختام، استنادًا إلى المعلومات المتوفرة لديه، يؤكد روغنی زنجاني أن نظام طهران يتجه نحو قبول اتفاق مع دونالد ترامب. ويشدد على أن الحقائق الاقتصادية ستفرض نفسها في النهاية على سياسات النظام، وعلى الرغم من المواقف الرسمية، سيضطر خامنئي إلى قبول التفاوض والتوصل إلى اتفاق.